محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
113
تفسير التابعين
يرى الاعتزال ، كما قاله ابن المديني « 1 » ، بل قال أحمد : أفسدوه بأخرة ، وكان جالس عمرو بن عبيد « 2 » وقال القطان : كان ابن أبي نجيح من رؤوس الدعاة « 3 » ، قلت : فلا يعتد بالرواية عنه في هذا الباب ؛ لأنه داعية لبدعته وهذا مما يؤيدها ، فالذي يظهر أن هذه الرواية لا تصح عن مجاهد ، وقد صح عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم تفسير الزيادة بالنظر إلى اللّه تعالى « 4 » . وقال ابن الجوزي : روي تفسير ( الزيادة ) بالنظر إلى وجه اللّه الكريم ، عن أبي بكر ، وأبي موسى الأشعري ، وحذيفة ، وابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، وابن أبي ليلى ، والسدي ، ومقاتل « 5 » . وزاد ابن كثير « 6 » : عطاء ، وابن المسيب ، والحسن . . . وغيرهم ، وذكر أن منهم مجاهدا - رحمه اللّه - ولعله اعتمد ما روي عنه من طريق حماد ابن سلمة عن ليث عن مجاهد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ، قال : الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى الرب « 7 » . وفي سند هذه الرواية الليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف ، مرّ « 8 » .
--> ( 1 ) السير ( 6 / 125 ) . ( 2 ) تهذيب التهذيب ( 6 / 54 ) ، والتاريخ لابن معين ( 3 / 74 ) . ( 3 ) الميزان ( 2 / 515 ) . ( 4 ) كما رواه ابن أبي عاصم في السنة في باب : في الزيادة بعد ذكر الحسنى ، فساق الحديث بسنده عن صهيب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في هذه الآية : « إذا دخل أهل الجنة الجنة . . . » الحديث ، وقال في ختام الرواية : « فما شيء أعطوه أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة » . وينظر كتاب السنة ( 205 ) ، وأخرج الحديث - أيضا - مسلم في صحيحه بلفظ مقارب كما مرّ ، وأبو عوانة في مستخرجه ( 1 / 156 ) ، وابن ماجة في سننه ( 1 / 67 ) 187 ، وأحمد في مسنده ( 4 / 332 / 333 ) ، والآجري في الشريعة ( 261 ) . ( 5 ) زاد المسير ( 4 / 25 ) . ( 6 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 198 ) . ( 7 ) أوردها اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ، والجماعة ( 3 / 463 ) 797 . ( 8 ) وسيأتي لذلك مزيد بسط في مبحث منهج التابعين في آيات الاعتقاد ص ( 875 ) .